Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 79:21-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنّا بَيَّنّا في سُورَةِ (طه) أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَعْتَقِدَ الإنْسانُ في نَفْسِهِ كَوْنَهُ خالِقًا لِلسَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ والنَّباتِ والحَيَوانِ والإنْسانِ، فَإنَّ العِلْمَ بِفَسادِ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ، فَمَن تَشَكَّكَ فِيهِ كانَ مَجْنُونًا، ولَوْ كانَ مَجْنُونًا لَما جازَ مِنَ اللَّهِ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ إلَيْهِ، بَلِ الرَّجُلُ كانَ دَهْرِيًّا مُنْكِرًا لِلصّانِعِ والحَشْرِ والنَّشْرِ، وكانَ يَقُولُ: لَيْسَ لِأحَدٍ عَلَيْكم أمْرٌ ولا نَهْيٌ إلّا لِي، فَأنا رَبُّكم بِمَعْنى مُرَبِّيكم والمُحْسِنِ إلَيْكُمْ، ولَيْسَ لِلْعالَمِ إلَهٌ حَتّى يَكُونَ لَهُ عَلَيْكم أمْرٌ ونَهْيٌ، أوْ يَبْعَثَ إلَيْكم رَسُولًا، قالَ القاضِي: وقَدْ كانَ الألْيَقُ بِهِ بَعْدَ ظُهُورِ خِزْيِهِ عِنْدَ انْقِلابِ العَصا حَيَّةً أنْ لا يَقُولَ هَذا القَوْلَ؛ لِأنَّ عِنْدَ ظُهُورِ الذِّلَّةِ والعَجْزِ كَيْفَ يَلِيقُ أنْ يَقُولَ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ ؟ فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ صارَ كالمَعْتُوهِ الَّذِي لا يَدْرِي ما يَقُولُ.
صفحة ٤٠
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهُ أفْعالَهُ وأقْوالَهُ أتْبَعَهُ بِما عامَلَهُ بِهِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ: