Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 79:10-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
بِالزِّيادَةِ وأُخْرى بِالنُّقْصانِ فَهي غَيْرُ داخِلَةٍ في المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: أنا، فَعِنْدَ المَوْتِ تَنْفَصِلُ تِلْكَ الأجْزاءُ وتَبْقى حَيَّةً، إمّا في السَّعادَةِ أوْ في الشَّقاوَةِ، وإذا ظَهَرَتْ هَذِهِ الِاحْتِمالاتُ ثَبَتَ أنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن فَسادِ البَدَنِ وتَفَرُّقِ أجْزائِهِ فَسادُ ما هو الإنْسانُ حَقِيقَةً، وهَذا مَقامٌ حَسَنٌ مَتِينٌ تَنْقَطِعُ بِهِ جَمِيعُ شُبُهاتِ مُنْكِرِي البَعْثِ. وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا يَكُونُ لِصَيْرُورَةِ العِظامِ نَخِرَةً بالِيَةً مُتَفَرِّقَةً تَأْثِيرٌ في دَفْعِ الحَشْرِ والنَّشْرِ البَتَّةَ. سَلَّمْنا عَلى سَبِيلِ المُسامَحَةِ أنَّ الإنْسانَ هو مَجْمُوعُ هَذا الهَيْكَلِ، فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّ الإعادَةَ مُمْتَنِعَةٌ؟ قَوْلُهُ: [ أوَّلًا ] المَعْدُومُ لا يُعادُ، قُلْنا: ألَيْسَ أنَّ حالَ عَدَمِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ عِنْدَكم صِحَّةُ الحُكْمِ عَلَيْهِ بِأنَّهُ يَمْتَنِعُ عَوْدُهُ، فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ لا يَمْتَنِعَ عَلى قَوْلِنا أيْضًا صِحَّةُ الحُكْمِ عَلَيْهِ بِالعَوْدِ.
قَوْلُهُ: ثانِيًا: الأجْزاءُ القَلِيلَةُ مُخْتَلِطَةٌ بِأجْزاءِ العَناصِرِ الأرْبَعَةِ، قُلْنا: لَكِنْ ثَبَتَ أنَّ خالِقَ العالَمِ عالِمٌ بِجَمِيعِ الجُزْئِيّاتِ، وقادِرٌ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ فَيَصِحُّ مِنهُ جَمْعُها بِأعْيانِها وإعادَةُ الحَياةِ إلَيْها.