Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 79:6-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ ﴿أبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمْ يَقُلِ: القُلُوبُ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ، فَإنَّهُ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أنَّ أهْلَ الإيمانِ لا يَخافُونَ، بَلِ المُرادُ مِنهُ قُلُوبُ الكُفّارِ، ومِمّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم يَقُولُونَ: ﴿أئِنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ وهَذا كَلامُ الكُفّارِ لا كَلامُ المُؤْمِنِينَ، وقَوْلُهُ: ﴿أبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ لِأنَّ المَعْلُومَ مِن حالِ المُضْطَرِبِ الخائِفِ أنْ يَكُونَ نَظَرُهُ نَظَرَ خاشِعٍ ذَلِيلٍ خاضِعٍ يَتَرَقَّبُ ما يَنْزِلُ بِهِ مِنَ الأمْرِ العَظِيمِ، وفي الآيَةِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: كَيْفَ جازَ الِابْتِداءُ بِالنَّكِرَةِ؟ (الجَوابُ) (قُلُوبٌ) مَرْفُوعَةٌ بِالِابْتِداءِ و(واجِفَةٌ) صِفَتُها و(أبْصارُها خاشِعَةٌ) خَبَرُها، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٢١] .
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ صَحَّتْ إضافَةُ الأبْصارِ إلى القُلُوبِ؟ (الجَوابُ) مَعْناهُ أبْصارُ أصْحابِها بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (يَقُولُونَ)، ثُمَّ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى هاهُنا عَنْ مُنْكِرِي البَعْثِ أقْوالًا ثَلاثَةً: