Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 79:6-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَسَبَقَتْ إحْداهُما الأُخْرى، والقُلُوبُ الواجِفَةُ هي القَلِقَةُ، والأبْصارُ الخاشِعَةُ هي أبْصارُ المُنافِقِينَ كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٢٠] كَأنَّهُ قِيلَ: لَمّا جاءَ خَيْلُ العَدُوِّ تَرْجُفُ ورَدَفَتْها أُخْتُها اضْطَرَبَ قُلُوبُ المُنافِقِينَ خَوْفًا، وخَشَعَتْ أبْصارُهم جُبْنًا وضَعْفًا، ثُمَّ قالُوا: ﴿أئِنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ أيْ نَرْجِعُ إلى الدُّنْيا حَتّى نَتَحَمَّلَ هَذا الخَوْفَ لِأجْلِها. وقالُوا أيْضًا: ﴿تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ [النّازِعاتِ: ١٢] فَأوَّلُ هَذا الكَلامِ حِكايَةٌ لِحالِ مَن غَزا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ المُشْرِكِينَ، وأوْسَطُهُ حِكايَةٌ لِحالِ المُنافِقِينَ، وآخِرُهُ حِكايَةٌ لِكَلامِ المُنافِقِينَ في إنْكارِ الحَشْرِ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أجابَ عَنْ كَلامِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ وهَذا كَلامُ أبِي مُسْلِمٍ، واللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ لَهُ، وإنْ كانَ عَلى خِلافِ قَوْلِ الجُمْهُورِ.