Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 79:6-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٣٢
هاهُنا بِمَعْنى قَدْ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾ [الغاشِيَةِ: ١] أيْ قَدْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ.
(الثّالِثُ) جَوابُ القَسَمِ هو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النّازِعاتِ: ٢٦] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في ناصِبِ (يَوْمَ) بِوَجْهَيْنِ:
(أحَدُهُما) أنَّهُ مَنصُوبٌ بِالجَوابِ المُضْمَرِ والتَّقْدِيرُ: لَتُبْعَثُنَّ يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ هَذا مَعَ أنَّهم لا يُبْعَثُونَ عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى والرّاجِفَةُ هي النَّفْخَةُ الأُولى؟ قُلْنا: المَعْنى لَتُبْعَثُنَّ في الوَقْتِ الواسِعِ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ النَّفْخَتانِ، ولا شَكَّ أنَّهم يُبْعَثُونَ في بَعْضِ ذَلِكَ الوَقْتِ الواسِعِ وهو وقْتُ النَّفْخَةِ الأُخْرى، ويَدُلُّ عَلى ما قُلْناهُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ جُعِلَ حالًا عَنِ الرّاجِفَةِ.
(والثّانِي): أنْ يُنْصَبَ (يَوْمَ تَرْجُفُ) بِما دَلَّ عَلَيْهِ ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ أيْ: يَوْمَ تَرْجُفُ وجَفَتِ القُلُوبُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الرَّجْفَةُ في اللُّغَةِ تَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
(أحَدُهُما) الحَرَكَةُ لِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأرْضُ والجِبالُ﴾ [ المُزَّمِّلِ: ١٤] .