Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 79:6-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ ﴿أبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: جَوابُ القَسَمِ المُتَقَدِّمِ مَحْذُوفٌ أوْ مَذْكُورٌ؟ فِيهِ وجْهانِ:
(الأوَّلُ) أنَّهُ مَحْذُوفٌ، ثُمَّ عَلى هَذا الوَجْهِ في الآيَةِ احْتِمالاتٌ:
الأوَّلُ: قالَ الفَرّاءُ التَّقْدِيرُ: لَتُبْعَثُنَّ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ ما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ، أنَّهم قالُوا: ﴿أئِذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أيْ: أنُبْعَثُ إذا صِرْنا عِظامًا نَخِرَةً.
(الثّانِي) قالَ الأخْفَشُ والزَّجّاجُ: لَنَنْفُخَنَّ في الصُّورِ نَفْخَتَيْنِ، ودَلَّ عَلى هَذا المَحْذُوفِ ذِكْرُ الرّاجِفَةِ والرّادِفَةِ وهُما النَّفْخَتانِ.
(الثّالِثُ) قالَ الكِسائِيُّ: الجَوابُ المُضْمَرُ هو أنَّ القِيامَةَ واقِعَةٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قالَ: ﴿والذّارِياتِ ذَرْوًا﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾ [الذّارِياتِ: ٥] وقالَ: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ . .﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ [المُرْسَلاتِ: ٧،١] فَكَذَلِكَ هاهُنا، فَإنَّ القُرْآنَ كالسُّورَةِ الواحِدَةِ. (القَوْلُ الثّانِي) أنَّ الجَوابَ مَذْكُورٌ، وعَلى هَذا القَوْلِ احْتِمالاتٌ:
(الأوَّلُ) المُقْسَمُ عَلَيْهِ هو قَوْلُهُ: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ ﴿أبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ والتَّقْدِيرُ: والنّازِعاتِ غَرْقًا إنَّ يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَحْصُلُ قُلُوبٌ واجِفَةٌ وأبْصارُها خاشِعَةٌ.
(الثّانِي) جَوابُ القَسَمِ هو قَوْلُهُ: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ [النّازِعاتِ: ١٥] فَإنَّ هَلْ