Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 79:1-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النّازِعاتِ والنّاشِطاتِ والسّابِحاتِ أنَّها المَوْتُ، وفي السّابِقاتِ والمُدَبِّراتِ أنَّها المَلائِكَةُ، وإضافَةُ النَّزْعِ والنَّشْطِ والسَّبْحِ إلى المَوْتِ مَجازٌ بِمَعْنى أنَّها حَصَلَتْ عِنْدَ حُصُولِهِ.
* * *
(الثّالِثُ) قالَ قَتادَةُ: الجَمِيعُ هي النُّجُومُ إلّا المُدَبِّراتِ، فَإنَّها هي المَلائِكَةُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرَ ﴿فالسّابِقاتِ﴾ بِالفاءِ، والَّتِي قَبْلَها بِالواوِ، وفي عِلَّتِهِ وجْهانِ:
(الأوَّلُ) قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: إنَّ هَذِهِ مُسَبَّبَةٌ عَنِ الَّتِي قَبْلَها، كَأنَّهُ قِيلَ: واللّاتِي سَبَحْنَ فَسَبَقْنَ كَما تَقُولُ: قامَ فَذَهَبَ، أوْجَبَ الفاءُ أنَّ القِيامَ كانَ سَبَبًا لِلذَّهابِ، ولَوْ قُلْتَ: قامَ وذَهَبَ لَمْ تَجْعَلِ القِيامَ سَبَبًا لِلذَّهابِ، قالَ الواحِدِيُّ: قَوْلُ صاحِبِ النَّظْمِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾؛ لِأنَّهُ يَبْعُدُ أنْ يَجْعَلَ السَّبْقَ سَبَبًا لِلتَّدْبِيرِ، وأقُولُ: يُمْكِنُ الجَوابُ عَنِ اعْتِراضِ الواحِدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِن وجْهَيْنِ:
(الأوَّلُ) لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: إنَّها لَمّا أُمِرَتْ سَبَحَتْ فَسَبَقَتْ فَدَبَّرَتْ ما أُمِرَتْ بِتَدْبِيرِها وإصْلاحِها، فَتَكُونُ هَذِهِ أفْعالًا يَتَّصِلُ بَعْضُها بِبَعْضٍ، كَقَوْلِكَ: قامَ زَيْدٌ، فَذَهَبَ، فَضَرَبَ عَمْرًا.
(الثّانِي) لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: إنَّهم لَمّا كانُوا سابِقِينَ في أداءِ الطّاعاتِ مُتَسارِعِينَ إلَيْها ظَهَرَتْ أمانَتُهُمْ، فَلِهَذا السَّبَبِ فَوَّضَ اللَّهُ إلَيْهِمْ تَدْبِيرَ بَعْضِ العالَمِ.