Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 79:1-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ الوُجُوهَ المَنقُولَةَ عَنِ المُفَسِّرِينَ غَيْرُ مَنقُولَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- نَصًّا، حَتّى لا يُمْكِنَ الزِّيادَةُ عَلَيْها، بَلْ إنَّما ذَكَرُوها لِكَوْنِ اللَّفْظِ مُحْتَمِلًا لَها، فَإذا كانَ احْتِمالُ اللَّفْظِ لِما ذَكَرْناهُ لَيْسَ دُونَ احْتِمالِهِ لِلْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرُوها لَمْ يَكُنْ ما ذَكَرُوهُ أوْلى مِمّا ذَكَرْناهُ إلّا أنَّهُ لا بُدَّ هاهُنا مِن دَقِيقَةٍ، وهو أنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمَلٌ لِلْكُلِّ، فَإنْ وجَدْنا بَيْنَ هَذِهِ المَعانِي مَفْهُومًا واحِدًا مُشْتَرَكًا حَمَلْنا اللَّفْظَ عَلى ذَلِكَ المُشْتَرَكِ؛ وحِينَئِذٍ يَنْدَرِجُ تَحْتَهُ جَمِيعُ هَذِهِ الوُجُوهِ. أمّا إذا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ هَذِهِ المَفْهُوماتِ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ تَعَذَّرَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى الكُلِّ؛ لِأنَّ اللَّفْظَ المُشْتَرَكَ لا يَجُوزُ اسْتِعْمالُهُ لِإفادَةِ مَفْهُومَيْهِ مَعًا، فَحِينَئِذٍ لا نَقُولُ: مُرادُ اللَّهِ تَعالى هَذا، بَلْ نَقُولُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا هو المُرادَ، أمّا الجَزْمُ فَلا سَبِيلَ إلَيْهِ هاهُنا.
الِاحْتِمالُ الثّانِي: وهو أنْ [ لا ] تَكُونَ [ هَذِهِ ] الألْفاظُ الخَمْسَةُ صِفاتٍ لِشَيْءٍ واحِدٍ، بَلْ لِأشْياءَ مُخْتَلِفَةٍ، فَفِيهِ أيْضًا وُجُوهٌ:
(الأوَّلُ) النّازِعاتُ غَرْقًا، هي القِسِيُّ، والنّاشِطاتُ نَشْطًا هي الأوْهاقُ، والسّابِحاتُ السُّفُنُ، والسّابِقاتُ الخَيْلُ، والمُدَبِّراتُ المَلائِكَةُ، رَواهُ واصِلُ بْنُ السّائِبِ عَنْ عَطاءٍ.
(الثّانِي) نُقِلَ عَنْ مُجاهِدٍ في
صفحة ٣١