Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 79:1-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(والثّانِي) أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أنَّ كُلَّ جِسْمٍ مُحْدَثٌ ثَبَتَ أنَّ الكَواكِبَ مُحْدَثَةٌ مُفْتَقِرَةٌ إلى مُوجِدٍ يُوجِدُها، وإلى صانِعٍ يَخْلُقُها، ثُمَّ بَعْدَ هَذا لَوْ قَدَّرْنا أنَّ صانِعَها أوْدَعَ فِيها قُوًى مُؤَثِّرَةً في أحْوالِ هَذا العالَمِ، فَهَذا يَطْعَنُ في الدِّينِ البَتَّةَ، وإنْ لَمْ نَقُلْ بِثُبُوتِ هَذِهِ القُوى أيْضًا، لَكِنّا نَقُولُ: إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى أجْرى عادَتَهُ بِأنْ جَعَلَ كُلَّ واحِدٍ مِن أحْوالِها المَخْصُوصَةِ سَبَبًا لِحُدُوثِ حادِثٍ مَخْصُوصٍ في هَذا العالَمِ، كَما جَعَلَ الأكْلَ سَبَبًا لِلشِّبَعِ، والشُّرْبَ سَبَبًا لِلرِّيِّ، ومُماسَّةَ النّارِ سَبَبًا لِلِاحْتِراقِ، فالقَوْلُ بِهَذا المَذْهَبِ لا يَضُرُّ الإسْلامَ البَتَّةَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، واللَّهُ أعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الحالِ.