Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 79:1-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ أبا مُسْلِمٍ بْنَ بَحْرٍ الأصْفَهانِيَّ طَعَنَ في حَمْلِ هَذِهِ الكَلِماتِ عَلى المَلائِكَةِ، وقالَ: واحِدُ النّازِعاتِ نازِعَةٌ وهو مِن لَفْظِ الإناثِ، وقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ تَعالى المَلائِكَةَ عَنِ التَّأْنِيثِ، وعابَ قَوْلَ الكُفّارِ حَيْثُ قالَ: ﴿وجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ [الزُّخْرُفِ: ١٩] .
واعْلَمْ أنَّ هَذا طَعْنٌ لا يَتَوَجَّهُ عَلى تَفْسِيرِنا؛ لِأنَّ المُرادَ الأشْياءُ ذَواتُ النَّزْعِ، وهَذا القَدْرُ لا يَقْتَضِي ما ذُكِرَ مِنَ التَّأْنِيثِ.
الوَجْهُ الثّانِي في تَأْوِيلِ هَذِهِ الكَلِماتِ: أنَّها هي النُّجُومُ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، ووَصْفُ النُّجُومِ بِالنّازِعاتِ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
(أحَدُها) كَأنَّها تُنْزَعُ مِن تَحْتِ الأرْضِ فَتَنْجَذِبُ إلى ما فَوْقَ الأرْضِ، فَإذا كانَتْ مَنزُوعَةً كانَتْ ذَواتِ نَزْعٍ، فَيَصِحُّ أنْ يُقالَ إنَّها نازِعَةٌ عَلى قِياسِ اللّابِنِ والتّامِرِ.
(وثانِيها) أنَّ النّازِعاتِ مِن قَوْلِهِمْ نَزَعَ إلَيْهِ أيْ ذَهَبَ نُزُوعًا، هَكَذا قالَهُ الواحِدِيُّ، فَكَأنَّها تَطْلُعُ وتَغْرُبُ بِالنَّزْعِ والسَّوْقِ.
(والثّالِثُ) أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ: نَزَعَتِ الخَيْلُ إذا جَرَتْ، فَمَعْنى: (والنّازِعاتِ) أيْ والجارِياتِ عَلى السَّيْرِ المُقَدَّرِ والحَدِّ المُعَيَّنِ، وقَوْلُهُ: (غَرْقًا) يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: