Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 79:1-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(أحَدُها) أنَّها بِأسْرِها صِفاتُ المَلائِكَةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ هي المَلائِكَةُ الَّذِينَ يَنْزِعُونَ نُفُوسَ بَنِي آدَمَ فَإذا نَزَعُوا نَفْسَ الكُفّارِ نَزَعُوها بِشِدَّةٍ، وهو مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: نَزَعَ في القَوْسِ فَأغْرَقَ، يُقالُ: أغْرَقَ النّازِعُ في القَوْسِ إذا بَلَغَ غايَةَ المَدى حَتّى يَنْتَهِيَ إلى النَّصْلِ، فَتَقْدِيرُ الآيَةِ: والنّازِعاتِ إغْراقًا، والغَرْقُ والإغْراقُ في اللُّغَةِ بِمَعْنًى واحِدٍ، وقَوْلُهُ: ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾ النَّشْطُ هو الجَذْبُ، يُقالُ: نَشَطْتُ الدَّلْوَ أنْشِطُها وأنْشَطْتُها نَشْطًا نَزَعْتُها بِرِفْقٍ، والمُرادُ هي المَلائِكَةُ الَّتِي تَنْشِطُ رُوحَ المُؤْمِنِ فَتَقْبِضُها، وإنَّما خَصَصْنا هَذا بِالمُؤْمِنِ والأوَّلَ بِالكافِرِ لِما بَيْنَ النَّزْعِ والنَّشْطِ مِنَ الفَرْقِ، فالنَّزْعُ جَذْبٌ بِشِدَّةٍ، والنَّشْطُ جَذْبٌ بِرِفْقٍ ولِينٍ، فالمَلائِكَةُ تَنْشِطُ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ كَما تُنْشَطُ الدَّلْوُ مِنَ البِئْرِ. فالحاصِلُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾ قَسَمٌ بِمَلَكِ المَوْتِ وأعْوانِهِ إلّا أنَّ الأوَّلَ إشارَةٌ إلى كَيْفِيَّةِ قَبْضِ أرْواحِ الكُفّارِ.
والثّانِيَ إشارَةٌ إلى كَيْفِيَّةِ قَبْضِ أرْواحِ المُؤْمِنِينَ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ فَمِنهم مَن خَصَّصَهُ أيْضًا بِمَلائِكَةِ قَبْضِ الأرْواحِ، ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى سائِرِ طَوائِفِ المَلائِكَةِ.