Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 78:38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في الرُّوحِ في هَذِهِ الآيَةِ، فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ مَلَكٌ أعْظَمُ مِنَ السَّماواتِ والجِبالِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ هو مَلَكٌ مِن أعْظَمِ المَلائِكَةِ خَلْقًا، وعَنْ مُجاهِدٍ: خَلْقٌ عَلى صُورَةِ بَنِي آدَمَ يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ، ولَيْسُوا بِناسٍ، وعَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ هم بَنُو آدَمَ، وعَلى هَذا مَعْناهُ ذُو الرُّوحِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أرْواحُ النّاسِ، وعَنِ الضَّحّاكِ والشَّعْبِيِّ هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهَذا القَوْلُ هو المُخْتارُ عِنْدَ القاضِي، قالَ: لِأنَّ القُرْآنَ دَلَّ عَلى أنَّ هَذا الِاسْمَ اسْمُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وثَبَتَ أنَّ القِيامَ صَحِيحٌ مِن جِبْرِيلَ والكَلامَ صَحِيحٌ مِنهُ، ويَصِحُّ أنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَكَيْفَ يُصْرَفُ هَذا الِاسْمُ عَنْهُ إلى خَلْقٍ لا نَعْرِفُهُ، أوْ إلى القُرْآنِ الَّذِي لا يَصِحُّ وصْفُهُ بِالقِيامِ. أمّا قَوْلُهُ: (صَّفًا) فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّ الرُّوحَ عَلى الِاخْتِلافِ الَّذِي ذَكَرْنا، وجَمِيعُ المَلائِكَةِ يَقُومُونَ صَفًّا واحِدًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى يَقُومُونَ صَفَّيْنِ، ويَجُوزُ صُفُوفًا، والصَّفُّ في الأصْلِ مَصْدَرٌ فَيُنْبِئُ عَنِ الواحِدِ والجَمْعِ، وظاهِرُ قَوْلِ المُفَسِّرِينَ أنَّهم يَقُومُونَ صَفَّيْنِ، فَيَقُومُ الرُّوحُ وحْدَهُ صَفًّا، وتَقُومُ المَلائِكَةُ كُلُّهم صَفًّا واحِدًا، فَيَكُونُ عِظَمُ خَلْقِهِ مِثْلَ صُفُوفِهِمْ، وقالَ بَعْضُهم: بَلْ يَقُومُونَ صُفُوفًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفَجْرِ: ٢٢] .