Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 78:38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّ أحَدًا مِنَ الخَلْقِ لا يُمْكِنُهُ أنْ يُخاطِبَ اللَّهَ في شَيْءٍ أوْ يُطالِبَهُ بِشَيْءٍ قَرَّرَ هَذا المَعْنى وأكَّدَهُ، فَقالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾ .
وذَلِكَ لِأنَّ المَلائِكَةَ أعْظَمُ المَخْلُوقاتِ قَدْرًا ورُتْبَةً، وأكْثَرُ قُدْرَةً ومَكانَةً، فَبَيَّنَ أنَّهم لا يَتَكَلَّمُونَ في مَوْقِفِ القِيامَةِ إجْلالًا لِرَبِّهِمْ وخَوْفًا مِنهُ وخُضُوعًا لَهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ حالُ غَيْرِهِمْ؟ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: لِمَن يَقُولُ بِتَفْضِيلِ المَلَكِ عَلى البَشَرِ أنْ يَتَمَسَّكَ بِهَذِهِ الآيَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ الآيَةِ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا بَقُوا خائِفِينَ خاضِعِينَ وجِلِينَ مُتَحَيِّرِينَ في مَوْقِفِ جَلالِ اللَّهِ وظُهُورِ عِزَّتِهِ وكِبْرِيائِهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ حالُ غَيْرِهِمْ؟ ومَعْلُومٌ أنَّ هَذا الِاسْتِدْلالَ لا يَتِمُّ إلّا إذا كانُوا أشْرَفَ المَخْلُوقاتِ.