cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 78:37

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: (يَمْلِكُونَ) إلى مَن يَرْجِعُ؟ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: الأوَّلُ: نَقَلَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ راجِعٌ إلى المُشْرِكِينَ، يُرِيدُ لا يُخاطَبُ المُشْرِكُونَ، أمّا المُؤْمِنُونَ فَيَشْفَعُونَ يَقْبَلُ اللَّهُ ذَلِكَ مِنهم. والثّانِي: قالَ القاضِي: إنَّهُ راجِعٌ إلى المُؤْمِنِينَ، والمَعْنى أنَّ المُؤْمِنِينَ لا يَمْلِكُونَ أنْ يُخاطِبُوا اللَّهَ في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ؛ لِأنَّهُ لَمّا ثَبَتَ أنَّهُ عَدْلٌ لا يَجُورُ ثَبَتَ أنَّ العِقابَ الَّذِي أوْصَلَهُ إلى الكُفّارِ عَدْلٌ، وأنَّ الثَّوابَ الَّذِي أوْصَلَهُ إلى المُؤْمِنِينَ عَدْلٌ، وأنَّهُ ما يُخْسِرُ حَقَّهُمْ، فَبِأيِّ سَبَبٍ يُخاطِبُونَهُ، وهَذا القَوْلُ أقْرَبُ مِنَ الأوَّلِ؛ لِأنَّ الَّذِي جَرى قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ المُؤْمِنِينَ لا ذِكْرُ الكُفّارِ. والثّالِثُ: أنَّهُ ضَمِيرٌ لِأهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ، وهَذا هو الصَّوابُ، فَإنَّ أحَدًا مِنَ المَخْلُوقِينَ لا يَمْلِكُ مُخاطَبَةَ اللَّهِ ومُكالَمَتَهُ. وأمّا الشَّفاعاتُ الواقِعَةُ بِإذْنِهِ فَغَيْرُ وارِدَةٍ صفحة ٢٢ عَلى هَذا الكَلامِ؛ لِأنَّهُ نَفى المِلْكَ والَّذِي يَحْصُلُ بِفَضْلِهِ وإحْسانِهِ، فَهو غَيْرُ مَمْلُوكٍ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا السُّؤالَ غَيْرُ لازِمٍ، والَّذِي يَدُلُّ مِن جِهَةِ العَقْلِ عَلى أنَّ أحَدًا مِنَ المَخْلُوقِينَ لا يَمْلِكُ خِطابَ اللَّهُ وُجُوهٌ: الأوَّلُ: وهو أنَّ كُلَّ ما سِواهُ فَهو مَمْلُوكُهُ، والمَمْلُوكُ لا يَسْتَحِقُّ عَلى مالِكِهِ شَيْئًا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.