Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 78:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى يَزِيدُ في عَذابِ الكافِرِ أبَدًا، فَتِلْكَ الزِّيادَةُ إمّا أنْ يُقالَ إنَّها كانَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهم أوْ غَيْرَ مُسْتَحَقَّةٍ، فَإنْ كانَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهم كانَ تَرْكُها في أوَّلِ الأمْرِ إحْسانًا، والكَرِيمُ إذا أسْقَطَ حَقَّ نَفْسِهِ، فَإنَّهُ لا يَلِيقُ بِهِ أنْ يَسْتَرْجِعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وأمّا إذا كانَتْ تِلْكَ الزِّيادَةُ غَيْرَ مُسْتَحَقَّةٍ كانَ إيصالُها إلَيْهِمْ ظُلْمًا وأنَّهُ لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ. الجَوابُ: كَما أنَّ الشَّيْءَ يُؤَثِّرُ بِحَسَبِ خاصِّيَّةِ ذاتِهِ، فَكَذا إذا دامَ ازْدادَ تَأْثِيرُهُ بِحَسَبِ ذَلِكَ الدَّوامِ، فَلا جَرَمَ كُلَّما كانَ الدَّوامُ أكْثَرَ كانَ الإيلامُ أكْثَرَ، وأيْضًا فَتِلْكَ الزِّيادَةُ مُسْتَحَقَّةٌ، وتَرْكُها في بَعْضِ الأوْقاتِ لا يُوجِبُ الإبْراءَ والإسْقاطَ، واللَّهُ أعْلَمُ بِما أرادَ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ وعِيدَ الكُفّارِ أتْبَعَهُ بِوَعْدِ الأخْيارِ وهو أُمُورٌ: