Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 78:24-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَعْنى كَأنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا العُنّابُ ويابِسًا الحَشَفُ البالِي. أمّا إنْ فَسَّرْنا الغَسّاقَ بِالصَّدِيدِ أوْ بِالنَّتْنِ احْتَمَلَ أنْ يَكُونَ الِاسْتِثْناءُ بِالحَمِيمِ والغَسّاقِ راجِعًا إلى البَرْدِ والشَّرابِ مَعًا، وأنْ يَكُونَ مُخْتَصًّا بِالشَّرابِ فَقَطْ.
أمّا الِاحْتِمالُ الأوَّلُ: فَهو أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: لا يَذُوقُونَ فِيها شَرابًا إلّا الحَمِيمَ البالِغَ في الحَمِيمِ والصَّدِيدَ المُنْتِنَ.
وأمّا الِاحْتِمالُ الثّانِي: فَهو أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: لا يَذُوقُونَ فِيها شَرابًا إلّا الحَمِيمَ البالِغَ في السُّخُونَةِ أوِ الصَّدِيدَ المُنْتِنَ، واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ، فَإنْ قِيلَ: الصَّدِيدُ لا يُشْرَبُ فَكَيْفَ اسْتُثْنِيَ مِنَ الشَّرابِ؟ قُلْنا: إنَّهُ مائِعٌ فَأُمْكِنَ أنْ يُشْرَبَ في الجُمْلَةِ، فَإنْ ثَبَتَ أنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ كانَ ذَلِكَ اسْتِثْناءً مِن غَيْرِ الجِنْسِ، ووَجْهُهُ مَعْلُومٌ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وعاصِمٌ مِن رِوايَةِ حَفْصٍ عَنْهُ: (غَسّاقًا) بِالتَّشْدِيدِ، فَكَأنَّهُ فَعّالٌ بِمَعْنى مَيّالٍ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ، مِثْلُ شَرابٍ، والأوَّلُ نَعْتٌ والثّانِي اسْمٌ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ أنْواعَ عُقُوبَةِ الكُفّارِ بَيَّنَ فِيما بَعْدَهُ أنَّهُ: ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ وفي المَعْنى وجْهانِ: