Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 78:15-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في ألْفافًا، فَذَكَرَ صاحِبُ الكَشّافِ أنَّهُ لا واحِدَ لَهُ كالأوْزاعِ والأخْيافِ، والأوْزاعُ الجَماعاتُ المُتَفَرِّقَةُ، والأخْيافُ الجَماعاتُ المُخْتَلَطَةُ، وكَثِيرٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ أثْبَتُوا لَهُ واحِدًا، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقالَ الأخْفَشُ والكِسائِيُّ: واحِدُها لِفٌّ بِالكَسْرِ، وزادَ الكِسائِيُّ لُفٌّ بِالضَّمِّ، وأنْكَرَ المُبَرِّدُ الضَّمَّ، وقالَ: بَلْ واحِدُها لَفّاءُ وجَمْعُها لُفٌّ، وجَمْعُ لِفٍّ ألْفافٌ، وقِيلَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ لَفِيفٍ كَشَرِيفٍ وأشْرافٍ نَقَلَهُ القَفّالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ أيْ مُلْتَفَّةً، والمَعْنى أنَّ كُلَّ جَنَّةٍ فَإنَّ ما فِيها مِنَ الشَّجَرِ تَكُونُ مُجْتَمِعَةً مُتَقارِبَةً، ألا تَراهم يَقُولُونَ: امْرَأةٌ لَفّاءُ إذا كانَتْ غَلِيظَةَ السّاقِ مُجْتَمِعَةَ اللَّحْمِ يَبْلُغُ مِن
صفحة ١٠
تَقارُبِهِ أنْ يَتَلاصَقَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: كانَ الكَعْبِيُّ مِنَ القائِلِينَ بِالطَّبائِعِ، فاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتًا﴾ وقالَ: إنَّهُ يَدُلُّ عَلى بُطْلانِ قَوْلِ مَن قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَفْعَلُ شَيْئًا بِواسِطَةِ شَيْءٍ آخَرَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ مِيقاتًا﴾ .