Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 78:13-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ المُعْصِراتِ هي السَّحائِبُ الَّتِي شارَفَتْ أنْ تَعْصِرَها الرِّياحُ، فَتُمْطِرُ كَقَوْلِكَ: أجُزُّ الزَّرْعَ إذا حانَ لَهُ أنْ يُجَزَّ، ومِنهُ أعْصَرَتِ الجارِيَةُ إذا دَنَتْ أنْ تَحِيضَ، وأمّا الثَّجّاجُ فاعْلَمْ أنَّ الثَّجَّ شِدَّةُ الِانْصِبابِ، يُقالُ: مَطَرٌ ثَجّاجٌ ودَمٌ ثَجّاجٌ، أيْ شَدِيدُ الِانْصِبابِ.
واعْلَمْ أنَّ الثَّجَّ قَدْ يَكُونُ لازِمًا، وهو بِمَعْنى الِانْصِبابِ كَما ذَكَرْنا، وقَدْ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِمَعْنى الصَّبِّ. وفي الحَدِيثِ: ”«أفْضَلُ الحَجِّ العَجُّ والثَّجُّ» “ أيْ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وصَبُّ دِماءِ الهَدْيِ، وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ مِثَجًّا أيْ يَثُجُّ الكَلامَ ثَجًّا في خُطْبَتِهِ. وقَدْ فَسَّرُوا الثَّجّاجَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى الوَجْهَيْنِ، وقالَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ وقَتادَةُ: الثَّجّاجُ هاهُنا المُتَدَفِّقُ المُنْصَبُّ، وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ الصَّبّابُ كَأنَّهُ يَثُجُّ نَفْسَهُ أيْ يَصُبُّ. وبِالجُمْلَةِ فالمُرادُ تَتابُعُ القَطْرِ حَتّى يَكْثُرَ الماءُ فَيَعْظُمُ النَّفْعُ بِهِ.