Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 78:7-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ أيْ لِلْأرْضِ [ كَيْ ] لا تَمِيدَ بِأهْلِها، فَيَكْمُلُ كَوْنُ الأرْضِ مِهادًا
صفحة ٧
بِسَبَبِ ذَلِكَ، وقَدْ تَقَدَّمَ أيْضًا.
وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ: الأوَّلُ: المُرادُ الذَّكَرُ والأُنْثى كَما قالَ: ﴿وأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [النَّجْمِ: ٤٥]، والثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنهُ كُلُّ زَوْجَيْنِ و[ كُلُّ ] مُتَقابِلَيْنِ مِنَ القَبِيحِ والحَسَنِ والطَّوِيلِ والقَصِيرِ وجَمِيعُ المُتَقابِلاتِ والأضْدادِ، كَما قالَ: ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾ [الذّارِياتِ: ٤٩] وهَذا دَلِيلٌ ظاهِرٌ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ ونِهايَةِ الحِكْمَةِ حَتّى يَصِحَّ الِابْتِلاءُ والِامْتِحانُ، فَيَتَعَبَّدَ الفاضِلُ بِالشُّكْرِ والمَفْضُولُ بِالصَّبْرِ، ويُتَعَرَّفَ حَقِيقَةُ كُلِّ شَيْءٍ بِضِدِّهِ، فالإنْسانُ إنَّما يَعْرِفُ قَدْرَ الشَّبابِ عِنْدَ الشَّيْبِ، وإنَّما يَعْرِفُ قَدْرَ الأمْنِ عِنْدَ الخَوْفِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في تَعْرِيفِ النِّعَمِ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ طَعَنَ بَعْضُ المَلاحِدَةِ في هَذِهِ الآيَةِ فَقالُوا: السُّباتُ هو النَّوْمُ، والمَعْنى: وجَعَلْنا نَوْمَكم نَوْمًا، واعْلَمْ أنَّ العُلَماءَ ذَكَرُوا في التَّأْوِيلِ وُجُوهًا: