Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 78:4-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ . قالَ القَفّالُ: كَلّا لَفْظَةٌ وُضِعَتْ لِرَدِّ شَيْءٍ قَدْ تَقَدَّمَ، هَذا هو الأظْهَرُ مِنها في الكَلامِ، والمَعْنى لَيْسَ الأمْرُ كَما يَقُولُهُ هَؤُلاءِ في النَّبَإ العَظِيمِ إنَّهُ باطِلٌ أوْ إنَّهُ لا يَكُونُ،
صفحة ٦
وقالَ قائِلُونَ: كَلّا مَعْناهُ حَقًّا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قَرَّرَ ذَلِكَ الرَّدْعَ والتَّهْدِيدَ، فَقالَ: ﴿كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وهو وعِيدٌ لَهم بِأنَّهم سَوْفَ يَعْلَمُونَ أنَّ ما يَتَساءَلُونَ عَنْهُ ويَضْحَكُونَ مِنهُ حَقٌّ لا دافِعَ لَهُ، واقِعٌ لا رَيْبَ فِيهِ، وأمّا تَكْرِيرُ الرَّدْعِ، فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ الغَرَضَ مِنَ التَّكْرِيرِ التَّأْكِيدُ والتَّشْدِيدُ، ومَعْنى ثُمَّ الإشْعارُ بِأنَّ الوَعِيدَ الثّانِيَ أبْلَغُ مِنَ الوَعِيدِ الأوَّلِ وأشَدُّ.
والثّانِي: أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَكْرِيرٍ، ثُمَّ ذَكَرُوا وُجُوهًا:
أحَدُها: قالَ الضَّحّاكُ: الآيَةُ الأُولى لِلْكُفّارِ والثّانِيَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ، أيْ سَيَعْلَمُ الكُفّارُ عاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ وسَيَعْلَمُ المُؤْمِنُونَ عاقِبَةَ تَصْدِيقِهِمْ.
وثانِيها: قالَ القاضِي: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِالأوَّلِ سَيَعْلَمُونَ نَفْسَ الحَشْرِ والمُحاسَبَةِ، ويُرِيدُ بِالثّانِي سَيَعْلَمُونَ نَفْسَ العَذابِ إذا شاهَدُوهُ.