Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 78:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ النَّبَأ العَظِيمَ هو نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ -ﷺ -، قالُوا: وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا بُعِثَ الرَّسُولُ -عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- جَعَلُوا يَتَساءَلُونَ بَيْنَهم: ماذا الَّذِي حَدَثَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهم عَجِبُوا مِن إرْسالِ اللَّهِ مُحَمَّدًا -عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- إلَيْهِمْ كَما قالَ تَعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهم فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ [ق: ٢]، وعَجِبُوا أيْضًا أنْ جاءَهم بِالتَّوْحِيدِ كَما قالَ: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥]، فَحَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم مُساءَلَةَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا عَلى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ بِقَوْلِهِ: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في كَيْفِيَّةِ اتِّصالِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها وُجُوهٌ:
أحَدُها: وهو قَوْلُ البَصْرِيِّينَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ كَلامٌ تامٌّ، ثُمَّ قالَ: ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ والتَّقْدِيرُ: ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ إلّا أنَّهُ حَذَفَ يَتَساءَلُونَ في الآيَةِ الثّانِيَةِ؛ لِأنَّ حُصُولَهُ في الآيَةِ الأُولى يَدُلُّ عَلَيْهِ.