Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 78:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والِاحْتِمالُ الثّانِي: أنَّ الَّذِينَ كانُوا يَتَساءَلُونَ هُمُ الكُفّارُ والمُؤْمِنُونَ، وكانُوا جَمِيعًا يَتَساءَلُونَ عَنْهُ، أمّا المُسْلِمُ فَلِيَزْدادَ بَصِيرَةً ويَقِينًا في دِينِهِ، وأمّا الكافِرُ فَعَلى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ، أوْ عَلى سَبِيلِ إيرادِ الشُّكُوكِ والشُّبُهاتِ.
والِاحْتِمالُ الثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَسْألُونَ الرَّسُولَ، ويَقُولُونَ: ما هَذا الَّذِي تَعِدُنا بِهِ مِن أمْرِ الآخِرَةِ؟
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في تَفْسِيرِ النَّبَإ العَظِيمِ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ هو القِيامَةُ وهَذا هو الأقْرَبُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: قَوْلُهُ: (سَيَعْلَمُونَ) والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ مِنهُ أنَّهم سَيَعْلَمُونَ هَذا الَّذِي يَتَساءَلُونَ عَنْهُ حِينَ لا تَنْفَعُهم تِلْكَ المَعْرِفَةُ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ هو القِيامَةُ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ كَوْنَهُ قادِرًا عَلى جَمِيعِ المُمْكِناتِ بِقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ [النَّبَإ: ١٨]
صفحة ٥
وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّهُ تَعالى إنَّما قَدَّمَ هَذِهِ المُقَدِّمَةَ لِبَيانِ كَوْنِهِ تَعالى قادِرًا عَلى إقامَةِ القِيامَةِ، ولَمّا كانَ الَّذِي أثْبَتَهُ اللَّهُ تَعالى بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ في هَذِهِ السُّورَةِ هو هَذِهِ المَسْألَةُ ثَبَتَ أنَّ النَّبَأ العَظِيمَ الَّذِي كانُوا يَتَساءَلُونَ عَنْهُ هو يَوْمُ القِيامَةِ.