Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 78:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: (ما) لَفْظَةٌ وُضِعَتْ لِطَلَبِ ماهِيّاتِ الأشْياءِ وحَقائِقِها، تَقُولُ: ما المُلْكُ ؟ وما الرُّوحُ؟ وما الجِنُّ؟ والمُرادُ طَلَبُ ماهِيّاتِها وشَرْحُ حَقائِقِها، وذَلِكَ يَقْتَضِي كَوْنَ ذَلِكَ المَطْلُوبِ مَجْهُولًا. ثُمَّ إنَّ الشَّيْءَ العَظِيمَ الَّذِي يَكُونُ لِعِظَمِهِ وتَفاقُمِ مَرْتَبَتِهِ ويُعْجِزُ العَقْلَ عَنْ أنْ يُحِيطَ بِكُنْهِهِ يَبْقى مَجْهُولًا، فَحَصَلَ بَيْنَ الشَّيْءِ المَطْلُوبِ بِلَفْظِ ما وبَيْنَ الشَّيْءِ العَظِيمِ مُشابَهَةٌ مِن هَذا الوَجْهِ، والمُشابَهَةُ إحْدى أسْبابِ المَجازِ، فَبِهَذا الطَّرِيقِ جَعَلَ (ما) دَلِيلًا عَلى عَظَمَةِ حالِ ذَلِكَ المَطْلُوبِ وعُلُوِّ رُتْبَتِهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾ [المُطَفِّفِينَ: ٨]، ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ [البَلَدِ: ١٢] وتَقُولُ: زَيْدٌ وما زَيْدٌ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: التَّساؤُلُ هو أنْ يَسْألَ بَعْضُهم بَعْضًا كالتَّقابُلِ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ أيْضًا في أنْ يَتَحَدَّثُوا بِهِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ مِن بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ سُؤالٌ، قالَ تَعالى: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿قالَ قائِلٌ مِنهم إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ ﴿يَقُولُ أئِنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ فَهَذا يَدُلُّ عَلى مَعْنى التَّحَدُّثِ فَيَكُونُ مَعْنى الكَلامِ عَمَّ يَتَحَدَّثُونَ، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.