Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 77:46-49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النَّوْعُ التّاسِعُ مِن أنْواعِ تَخْوِيفِ الكُفّارِ، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ لِلْكافِرِ حالَ كَوْنِهِ في الدُّنْيا: إنَّكَ إنَّما عَرَّضْتَ نَفْسَكَ لِهَذِهِ الآفاتِ الَّتِي وصَفْناها، ولِهَذِهِ المِحَنِ الَّتِي شَرَحْناها لِأجْلِ حُبِّكَ لِلدُّنْيا ورَغْبَتِكَ في طَيِّباتِها وشَهَواتِها، إلّا أنَّ هَذِهِ الطَّيِّباتِ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلى تِلْكَ الآفاتِ العَظِيمَةِ، والمُشْتَغِلُ بِتَحْصِيلِها يَجْرِي مَجْرى لُقْمَةٍ واحِدَةٍ مِنَ الحَلْواءِ، وفِيها السُّمُّ المُهْلِكُ، فَإنَّهُ يُقالُ لِمَن يُرِيدُ أكْلَها ولا يَتْرُكُها بِسَبَبِ نَصِيحَةِ
صفحة ٢٥٠
النّاصِحِينَ وتَذْكِيرِ المُذَكِّرِينَ: كُلْ هَذا، ووَيْلٌ لَكَ مِنهُ بَعْدَ هَذا، فَإنَّكَ مِنَ الهالِكِينَ بِسَبَبِهِ، وهَذا وإنْ كانَ في اللَّفْظِ أمْرًا إلّا أنَّهُ في المَعْنى نَهْيٌ بَلِيغٌ، وزَجْرٌ عَظِيمٌ، ومَنعٌ في غايَةِ المُبالَغَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾