Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 77:38-45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٢٤٨
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النَّوْعُ السّابِعُ مِن أنْواعِ تَهْدِيدِ الكُفّارِ، وهَذا القِسْمُ مِن بابِ التَّعْذِيبِ بِالتَّقْرِيعِ والتَّخْجِيلِ، فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾ فاعْلَمْ أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ يَقَعُ فِيهِ نَوْعانِ مِنَ الحُكُومَةِ:
أحَدُهُما: ما بَيْنَ العَبْدِ والرَّبِّ، وفي هَذا القِسْمِ كُلُّ ما يَتَعَلَّقُ بِالرَّبِّ فَلا حاجَةَ فِيهِ إلى الفَصْلِ، وهو ما يَتَعَلَّقُ بِالثَّوابِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ المَرْءُ عَلى عَمَلِهِ، وكَذا في العِقابِ إنَّما يُحْتاجُ إلى الفَصْلِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِجانِبِ العَبْدِ، وهو أنْ تُقَرَّرَ عَلَيْهِمْ أعْمالُهُمُ الَّتِي عَمِلُوها حَتّى يَعْتَرِفُوا.
والقِسْمُ الثّانِي: ما يَكُونُ بَيْنَ العِبادِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ؛ فَإنَّ هَذا يَدَّعِي عَلى ذاكَ أنَّهُ ظَلَمَنِي وذاكَ يَدَّعِي عَلى هَذا أنَّهُ قَتَلَنِي، فَهَهُنا لا بُدَّ فِيهِ مِنَ الفَصْلِ.