Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 77:35-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أنَّهم لا يَنْطِقُونَ بِعُذْرٍ وعِلَّةٍ في وقْتِ السُّؤالِ، وهَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ إشارَةٌ إلى صِحَّةِ الجَوابَيْنِ الأوَّلَيْنِ بِحَسَبِ النَّظَرِ العَقْلِيِّ، فَإنْ قِيلَ: لَوْ حَلَفَ لا يَنْطِقُ في هَذا اليَوْمِ، فَنَطَقَ في جُزْءٍ مِن أجْزاءِ اليَوْمِ يَحْنَثُ. قُلْنا: مَبْنِيُّ الأيْمانِ عَلى العُرْفِ، والَّذِي ذَكَرْناهُ بَحْثٌ عَنْ مَفْهُومِ اللَّفْظِ مِن حَيْثُ إنَّهُ هو.
ورابِعُها: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ورَدَتْ عَقِيبَ قَوْلِ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ لَهم: ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ فَيَنْقادُونَ ويَذْهَبُونَ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهم كانُوا يُؤْمَرُونَ في الدُّنْيا بِالطّاعاتِ فَما كانُوا يَلْتَفِتُونَ، أمّا في هَذِهِ السّاعَةِ [ فَقَدْ ] صارُوا مُنْقادِينَ في مِثْلِ هَذا التَّكْلِيفِ الَّذِي هو أشَقُّ مِن كُلِّ شَيْءٍ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم لَوْ تَرَكُوا الخُصُومَةَ في الدُّنْيا لَما احْتاجُوا في هَذا الوَقْتِ إلى هَذا الِانْقِيادِ الشّاقِّ. والحاصِلُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ مُتَقَيِّدٌ بِهَذا الوَقْتِ في هَذا العَمَلِ، وتَقْيِيدُ المُطْلَقِ بِسَبَبِ مُقَدِّمَةِ الكَلامِ مَشْهُورٌ في العُرْفِ، بِدَلِيلِ أنَّ المَرْأةَ إذا قالَتْ: أخْرُجُ هَذِهِ السّاعَةَ مِنَ الدّارِ، فَقالَ الزَّوْجُ: لَوْ خَرَجْتِ فَأنْتِ طالِقٌ، فَإنَّهُ يَتَقَيَّدُ هَذا المُطْلَقُ بِتِلْكَ الخَرْجَةِ، فَكَذا هَهُنا.