Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 77:29-34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النَّوْعُ الخامِسُ مِن وُجُوهِ تَخْوِيفِ الكُفّارِ، وهو بَيانُ كَيْفِيَّةِ عَذابِهِمْ في الآخِرَةِ، فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿انْطَلِقُوا إلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ فالمَعْنى أنَّهُ يُقالُ لَهم: ﴿انْطَلِقُوا إلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ مِنَ العَذابِ، والظّاهِرُ أنَّ القائِلِينَ هم خَزَنَةُ النّارِ، و”انْطَلِقُوا“ الثّانِي تَكْرِيرٌ، وقَرَأ يَعْقُوبُ: ”انْطَلَقُوا“ عَلى لَفْظِ الماضِي، والمَعْنى أنَّهُمُ انْقادُوا لِلْأمْرِ لِأجْلِ أنَّهم مُضْطَرُّونَ إلَيْهِ، لا يَسْتَطِيعُونَ امْتِناعًا مِنهُ، وهَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ كانَ يَنْبَغِي أنْ يُقالَ: ”فانْطَلَقُوا“ بِالفاءِ لِيَرْتَبِطَ آخِرُ الكَلامِ بِأوَّلِهِ، قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّ الشَّمْسَ تَقْرُبُ يَوْمَ القِيامَةِ مِن رُءُوسِ الخَلائِقِ، ولَيْسَ عَلَيْهِمْ يَوْمَئِذٍ لِباسٌ ولا كِنانٌ، فَتَلْفَحُهُمُ الشَّمْسُ وتَسْفَعُهم وتَأْخُذُ بِأنْفاسِهِمْ، ويَمْتَدُّ ذَلِكَ اليَوْمُ، ثُمَّ يُنْجِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ إلى ظِلٍّ مِن ظِلِّهِ، فَهُناكَ يَقُولُونَ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] ويُقالُ لِلْمُكَذِّبِينَ: ﴿انْطَلِقُوا إلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ مِن عَذابِ اللَّهِ وعِقابِهِ. وقَوْلُهُ: ﴿إلى ظِلٍّ﴾ يَعْنِي دُخانَ جَهَنَّمَ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣] ثُمَّ إنَّهُ تَعالى وصَفَ هَذا الظِّلَّ بِصِفاتٍ:
الصِّفَةُ الأُولى: قَوْلُهُ ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ: