Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 77:1-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾؛ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
صفحة ٢٣٧
المَسْألَةُ الأُولى: فِيهِما قِراءَتانِ: التَّخْفِيفُ، وهو قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو وعاصِمٍ مِن رِوايَةِ حَفْصٍ، والباقُونَ قَرَءُوا بِالتَّثْقِيلِ، أمّا التَّخْفِيفُ فَلا نِزاعَ في كَوْنِهِ مَصْدَرًا، والمَعْنى إعْذارًا وإنْذارًا، وأمّا التَّثْقِيلُ فَزَعَمَ أبُو عُبَيْدَةَ أنَّهُ جَمْعٌ ولَيْسَ بِمَصْدَرٍ، وأمّا الأخْفَشُ والزَّجّاجُ فَزَعَما أنَّهُ مَصْدَرٌ، والتَّثْقِيلُ والتَّخْفِيفُ لُغَتانِ، وقَرَّرَ أبُو عَلِيٍّ قَوْلَ الأخْفَشِ والزَّجّاجِ، وقالَ: العُذُرُ والعَذِيرُ والنُّذُرُ والنَّذِيرُ مِثْلُ النُّكُرِ والنَّكِيرِ، ثُمَّ قالَ أبُو عَلِيٍّ: ويَجُوزُ في قِراءَةِ مَن ثَقَّلَ أنْ يَكُونَ ”عُذُرًا“ جَمْعَ عاذِرٍ كَشُرُفٍ وشارِفٍ، وكَذَلِكَ النُّذُرُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ نَذِيرٍ، قالَ تَعالى: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم: ٥٦] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في النَّصْبِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ، أمّا عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَصْدَرًا فَوَجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا عَلى البَدَلِ مِن قَوْلِهِ: ”ذِكْرًا“ .
والثّانِي: أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ، والمَعْنى: والمُلْقِياتِ ذِكْرًا لِلْإعْذارِ والإنْذارِ، وأمّا عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ جَمْعًا، فَنُصِبَ عَلى الحالِ مِنَ الإلْقاءِ، والتَّقْدِيرُ: فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا حالَ كَوْنِهِمْ عاذِرِينَ ومُنْذِرِينَ.