# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 77:1-6

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/209432

## Texte arabe

القَوْلُ الثّالِثُ: مِنَ النّاسِ مَن حَمَلَ بَعْضَ هَذِهِ الكَلِماتِ الخَمْسَةِ عَلى القُرْآنِ، وعِنْدِي أنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ جَمِيعِها عَلى القُرْآنِ، فَقَوْلُهُ: ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ المُرادُ مِنها الآياتُ المُتَتابِعَةُ المُرْسَلَةُ عَلى لِسانِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ، وقَوْلُهُ: ﴿عُرْفًا﴾ أيْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ بِكُلِّ عُرْفٍ وخَيْرٍ، وكَيْفَ لا وهي الهادِيَةُ إلى سَبِيلِ النَّجاةِ والمُوصِلَةُ إلى مَجامِعِ الخَيْراتِ، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ فالمُرادُ أنَّ دَوْلَةَ الإسْلامِ والقُرْآنِ كانَتْ ضَعِيفَةً في الأوَّلِ، ثُمَّ عَظُمَتْ وقَهَرَتْ سائِرَ المِلَلِ والأدْيانِ، فَكَأنَّ دَوْلَةَ القُرْآنِ عَصَفَتْ بِسائِرِ الدُّوَلِ والمِلَلِ والأدْيانِ وقَهَرَتْها، وجَعَلَتْها باطِلَةً دائِرَةً. وقَوْلُهُ: ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ المُرادُ أنَّ آياتِ القُرْآنِ نَشَرَتْ آثارَ الحِكْمَةِ والهِدايَةِ في قُلُوبِ العالَمِينَ شَرْقًا وغَرْبًا، وقَوْلُهُ: ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ فَذَلِكَ ظاهِرٌ؛ لِأنَّ آياتِ القُرْآنِ هي الَّتِي تَفْرِقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، ولِذَلِكَ سَمّى اللَّهُ تَعالى القُرْآنَ فُرْقانًا، وقَوْلُهُ: ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ فالأمْرُ فِيهِ ظاهِرٌ؛ لِأنَّ القُرْآنَ ذِكْرٌ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾، ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾، ﴿وهَذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ﴾، و﴿تَذْكِرَةٌ﴾ كَما قالَ: ﴿وإنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الحاقة: ٤٨]، وذِكْرى كَما قالَ: ﴿ذِكْرى لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٩٠]، فَظَهَرَ أنَّهُ يُمْكِنُ تَفْسِيرُ هَذِهِ الكَلِماتِ الخَمْسَةِ بِالقُرْآنِ، وهَذا وإنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أحَدٌ فَإنَّهُ مُحْتَمَلٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
