Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 77:1-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهم أقْسامٌ: فَمِنهم مَن يُرْسَلُ لِإنْزالِ الوَحْيِ عَلى الأنْبِياءِ، ومِنهم مَن يُرْسَلُ لِلُزُومِ بَنِي آدَمَ لِكِتابَةِ أعْمالِهِمْ؛ طائِفَةٌ مِنهم بِالنَّهارِ، وطائِفَةٌ مِنهم بِاللَّيْلِ، ومِنهم مَن يُرْسَلُ لِقَبْضِ أرْواحِ بَنِي آدَمَ، ومِنهم مَن يُرْسَلُ بِالوَحْيِ مِن سَماءٍ إلى أُخْرى، إلى أنْ يَنْزِلَ بِذَلِكَ الوَحْيِ مَلَكُ السَّماءِ إلى الأرْضِ، ومِنهُمُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ البَيْتِ المَعْمُورِ إلى الكَعْبَةِ عَلى ما رُوِيَ ذَلِكَ في الأخْبارِ، فَهَذا مِمّا يَنْتَظِمُهُ قَوْلُهُ: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، ثُمَّ ما فِيها مِن سُرْعَةِ السَّيْرِ، وقَطْعِ المَسافاتِ الكَثِيرَةِ في المُدَّةِ اليَسِيرَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] ثُمَّ ما فِيها مِن نَشْرِ أجْنِحَتِهِمُ العَظِيمَةِ عِنْدَ الطَّيَرانِ، ونَشْرِ العِلْمِ والحِكْمَةِ والنُّبُوَّةِ والهِدايَةِ والإرْشادِ والوَحْيِ والتَّنْزِيلِ، وإظْهارِ الفَرْقِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ بِسَبَبِ إنْزالِ ذَلِكَ الوَحْيِ والتَّنْزِيلِ، وإلْقاءِ الذِّكْرِ في القَلْبِ واللِّسانِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الوَحْيِ. وبِالجُمْلَةِ فالمَلائِكَةُ هُمُ الوَسائِطُ بَيْنَ اللَّهِ تَعالى وبَيْنَ عِبادِهِ في الفَوْزِ بِجَمِيعِ السَّعاداتِ العاجِلَةِ والآجِلَةِ، والخَيْراتِ الجُسْمانِيَّةِ والرُّوحانِيَّةِ، فَلِذَلِكَ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِمْ.