Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:30-31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ إنْ فَسَّرْنا الرَّحْمَةَ بِالإيمانِ، فالآيَةُ صَرِيحَةٌ في أنَّ الإيمانَ مِنَ اللَّهِ، وإنْ فَسَّرْناها بِالجَنَّةِ كانَ دُخُولُ الجَنَّةِ بِسَبَبِ مَشِيئَةِ اللَّهِ وفَضْلِهِ وإحْسانِهِ، لا بِسَبَبِ الِاسْتِحْقاقِ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ لَوْ ثَبَتَ الِاسْتِحْقاقُ لَكانَ تَرْكُهُ يُفْضِي إلى الجَهْلِ والحاجَةِ المُحالَيْنِ عَلى اللَّهِ، والمُفْضِي إلى المَحالِ مُحالٌ، فَتَرْكُهُ مُحالٌ، فَوُجُودُهُ واجِبٌ عَقْلًا، وعَدَمُهُ مُمْتَنِعٌ عَقْلًا، وما كانَ كَذَلِكَ لا يَكُونُ مُعَلَّقًا عَلى المَشِيئَةِ ألْبَتَّةَ، وأيْضًا فَلِأنَّ مَن كانَ مَدْيُونًا مِن إنْسانٍ فَأدّى ذَلِكَ الدَّيْنَ إلى مُسْتَحِقِّهِ، لا يُقالُ بِأنَّهُ إنَّما دَفَعَ ذَلِكَ القَدْرَ إلَيْهِ عَلى سَبِيلِ الرَّحْمَةِ والتَّفَضُّلِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿والظّالِمِينَ أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ جَفَّ القَلَمُ بِما هو كائِنٌ؛ لِأنَّ مَعْنى ”أعَدَّ“ أنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ وقَضى بِهِ وأخْبَرَ عَنْهُ وكَتَبَهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، ومَعْلُومٌ أنَّ التَّغْيِيرَ عَلى هَذِهِ الأشْياءِ مُحالٌ، فَكانَ الأمْرُ عَلى ما بَيَّنّاهُ وقُلْناهُ.