Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ الِاسْتِدْلالَ عَلى هَذا الوَجْهِ الَّذِي لَخَّصْناهُ لا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ كَلامُ القاضِي، إلّا أنّا نَذْكُرُهُ ونُنَبِّهُ عَلى ما فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ، قالَ القاضِي: المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ اتِّخاذُ السَّبِيلِ إلى اللَّهِ، ونَحْنُ نُسَلِّمُ أنَّ اللَّهَ قَدْ شاءَهُ؛ لِأنَّهُ تَعالى قَدْ أمَرَ بِهِ، فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ قَدْ شاءَهُ. وهَذا لا يَقْتَضِي أنْ يُقالَ: العَبْدُ لا يَشاءُ إلّا ما قَدْ شاءَهُ اللَّهُ عَلى الإطْلاقِ؛ إذِ المُرادُ بِذَلِكَ الأمْرُ المَخْصُوصُ الَّذِي قَدْ ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى قَدْ أرادَهُ وشاءَهُ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ الَّذِي ذَكَرَهُ القاضِي لا تَعَلُّقَ لَهُ بِالِاسْتِدْلالِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْناهُ، وأيْضًا فَحاصِلُ ما ذَكَرَهُ القاضِي تَخْصِيصُ هَذا العامِّ بِالصُّورَةِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُها فِيما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ، وذَلِكَ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ خُصُوصَ ما قَبْلَ الآيَةِ لا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ هَذا العامِّ بِهِ؛ لِاحْتِمالِ أنْ يَكُونَ الحُكْمُ في هَذِهِ الآيَةِ وارِدًا بِحَيْثُ يَعُمُّ تِلْكَ الصُّورَةَ وسائِرَ الصُّوَرِ، بَقِيَ في الآيَةِ سُؤالٌ يَتَعَلَّقُ بِالإعْرابِ، وهو أنْ يُقالَ: ما مَحَلُّ ”أنْ
صفحة ٢٣٢
يَشاءَ اللَّهُ“ ؟ وجَوابُهُ: النَّصْبُ عَلى الظَّرْفِ، وأصْلُهُ: إلّا وقْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ، وكَذَلِكَ قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ”إلّا ما شاءَ اللَّهُ“؛ لِأنَّ ”ما“ مَعَ الفِعْلِ كِـ”أنْ“ مَعَهُ، وقُرِئَ أيْضًا: ”يَشاءُونَ“ بِالياءِ.