Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:27-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمُرادُ أنَّ حُبَّهم لِلْعاجِلَةِ يُوجِبُ عَلَيْهِمْ طاعَةَ اللَّهِ مِن حَيْثُ الرَّغْبَةُ ومِن حَيْثُ الرَّهْبَةُ، أمّا مِن حَيْثُ الرَّغْبَةُ فَلِأنَّهُ هو الَّذِي خَلَقَهم وأعْطاهُمُ الأعْضاءَ السَّلِيمَةَ الَّتِي بِها يُمْكِنُ الِانْتِفاعُ بِاللَّذّاتِ العاجِلَةِ، وخَلَقَ جَمِيعَ ما يُمْكِنُ الِانْتِفاعُ بِهِ، فَإذا أحَبُّوا اللَّذّاتِ العاجِلَةَ، وتِلْكَ اللَّذّاتُ لا تَحْصُلُ إلّا عِنْدَ حُصُولِ المُنْتَفِعِ وحُصُولِ المُنْتَفَعِ بِهِ، وهَذانَ لا يَحْصُلانِ إلّا بِتَكْوِينِ اللَّهِ وإيجادِهِ، فَهَذا مِمّا يُوجِبُ عَلَيْهِمُ الِانْقِيادَ لِلَّهِ ولِتَكالِيفِهِ، وتَرْكَ التَّمَرُّدِ والإعْراضِ، وأمّا مِن حَيْثُ الرَّهْبَةُ فَلِأنَّهُ قادِرٌ عَلى أنْ يُمِيتَهم، وعَلى أنْ يَسْلُبَ النِّعْمَةَ عَنْهم، وعَلى أنْ يُلْقِيَهم في كُلِّ مِحْنَةٍ وبَلِيَّةٍ، فَلِأجْلِ مِن فَوْتِ هَذِهِ اللَّذّاتِ العاجِلَةِ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أنْ يَنْقادُوا لِلَّهِ، وأنْ يَتْرُكُوا هَذا التَّمَرُّدَ. وحاصِلُ الكَلامِ: كَأنَّهُ قِيلَ لَهم: هَبْ أنَّ حُبَّكم لِهَذِهِ اللَّذّاتِ العاجِلَةِ طَرِيقَةٌ مُسْتَحْسَنَةٌ، إلّا أنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ عَلَيْكُمُ الإيمانَ بِاللَّهِ والِانْقِيادَ لَهُ، فَلَوْ أنَّكم تَوَسَّلْتُمْ بِهِ إلى الكُفْرِ بِاللَّهِ، والإعْراضِ عَنْ حُكْمِهِ، لَكُنْتُمْ قَدْ تَمَرَّدْتُمْ، وهَذا تَرْتِيبٌ حَسَنٌ في السُّؤالِ والجَوابِ، وطَرِيقَةٌ لَطِيفَةٌ. وفي الآيَةِ مَسائِلُ: