Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:25-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: إنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ لَيْسَ هو الصَّلاةَ، بَلِ المُرادُ التَّسْبِيحُ الَّذِي هو القَوْلُ والِاعْتِقادُ، والمَقْصُودُ أنْ يَكُونَ ذاكِرًا لِلَّهِ في جَمِيعِ الأوْقاتِ لَيْلًا ونَهارًا بِقَلْبِهِ ولِسانِهِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٢] .
واعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ لَطِيفَةً أُخْرى، وهي أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ أيْ: هَدَيْناكَ إلى هَذِهِ الأسْرارِ، وشَرَحْنا صَدْرَكَ بِهَذِهِ الأنْوارِ، وإذْ قَدْ فَعَلْنا بِكَ ذَلِكَ فَكُنْ مُنْقادًا مُطِيعًا لِأمْرِنا، وإيّاكَ وأنْ تَكُونَ مُنْقادًا مُطِيعًا لِغَيْرِنا. ثُمَّ لَمّا أمَرَهُ بِطاعَتِهِ ونَهاهُ عَنْ طاعَةِ غَيْرِهِ قالَ: ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ وهَذا إشارَةٌ إلى أنَّ العُقُولَ البَشَرِيَّةَ لَيْسَ عِنْدَها إلّا مَعْرِفَةُ الأسْماءِ والصِّفاتِ، أمّا مَعْرِفَةُ الحَقِيقَةِ فَلا، فَتارَةً يُقالُ لَهُ: ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ وهو إشارَةٌ إلى مَعْرِفَةِ الأسْماءِ، وتارَةً يُقالُ لَهُ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] وهو
صفحة ٢٣٠