Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّالِثُ: ما الفَرْقُ بَيْنَ الآثِمِ والكَفُورِ ؟ (الجَوابُ): الآثِمُ هو المُقْدِمُ عَلى المَعاصِي، أيَّ مَعْصِيَةٍ كانَتْ، والكَفُورُ هو الجاحِدُ لِلنِّعْمَةِ، فَكُلُّ كَفُورٍ آثِمٌ، ولَيْسَ كُلُّ آثِمٍ كَفُورًا، وإنَّما قُلْنا: إنَّ الآثِمَ عامٌّ في المَعاصِي كُلِّها؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨] فَسَمّى الشِّرْكَ إثْمًا، وقالَ: ﴿ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ومَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، وقالَ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٠]، وقالَ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩] فَدَلَّتْ هَذِهِ الآياتُ عَلى أنَّ هَذا الإثْمَ شامِلٌ لِكُلِّ المَعاصِي.
واعْلَمْ أنَّ كُلَّ مَن عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ فَقَدِ اجْتَمَعَ في حَقِّهِ هَذانِ الوَصْفانِ؛ لِأنَّهُ لَمّا عَبَدَ غَيْرَهُ، فَقَدْ عَصاهُ وجَحَدَ إنْعامَهُ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: في الآيَةِ قَوْلانِ: