# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:24

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/209407

## Texte arabe

فَإمّا أنْ يَكُونَ المَعْنى: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ في تَأْخِيرِ الإذْنِ في القِتالِ، ونَظِيرُهُ ﴿فاصْبِرُوا حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وهو خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٧] أوْ يَكُونَ المَعْنى عامًّا في جَمِيعِ التَّكالِيفِ، أيْ فاصْبِرْ في كُلِّ ما حَكَمَ بِهِ رَبُّكَ، سَواءٌ كانَ ذَلِكَ تَكْلِيفًا خاصًّا بِكَ مِنَ العِباداتِ والطّاعاتِ أوْ مُتَعَلِّقًا بِالغَيْرِ، وهو التَّبْلِيغُ وأداءُ الرِّسالَةِ وتَحَمُّلُ المَشاقِّ النّاشِئَةِ مِن ذَلِكَ. ثُمَّ في الآيَةِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ دَخَلَ فِيهِ أنْ ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ فَكانَ ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذا تَكْرِيرًا.
(الجَوابُ) الأوَّلُ أمْرٌ بِالمَأْمُوراتِ، والثّانِي نَهْيٌ عَنِ المَنهِيّاتِ، ودَلالَةُ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ بِالِالتِزامِ لا بِالتَّصْرِيحِ، فَيَكُونُ التَّصْرِيحُ بِهِ مُفِيدًا.
السُّؤالُ الثّانِي: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يُطِيعُ أحَدًا مِنهم، فَما الفائِدَةُ في هَذا النَّهْيِ ؟ (الجَوابُ): المَقْصُودُ بَيانُ أنَّ النّاسَ مُحْتاجُونَ إلى مُواصَلَةِ التَّنْبِيهِ والإرْشادِ، لِأجْلِ ما تَرَكَّبَ فِيهِمْ مِنَ الشَّهَواتِ الدّاعِيَةِ إلى الفَسادِ، وأنَّ أحَدًا لَوِ اسْتَغْنى عَنْ تَوْفِيقِ اللَّهِ وإمْدادِهِ وإرْشادِهِ، لَكانَ أحَقُّ النّاسِ بِهِ هو الرَّسُولَ المَعْصُومَ، ومَتى ظَهَرَ ذَلِكَ عَرَفَ كُلُّ مُسْلِمٍ أنَّهُ لا بُدَّ لَهُ مِنَ الرَّغْبَةِ إلى اللَّهِ والتَّضَرُّعِ إلَيْهِ في أنْ يَصُونَهُ عَنِ الشُّبُهاتِ والشَّهَواتِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
