Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أنِّي ما خَلَقْتُهُ ضائِعًا عاطِلًا باطِلًا، بَلْ خَلَقْتُهُ لِأجْلِ الِابْتِلاءِ والِامْتِحانِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿نَبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: ٢] وهَهُنا مَوْضِعُ الخُصُومَةِ العَظِيمَةِ القائِمَةِ بَيْنَ أهْلِ الجَبْرِ والقَدَرِ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى أنِّي أعْطَيْتُهُ جَمِيعَ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ عِنْدَ الِابْتِلاءِ والِامْتِحانِ، وهو السَّمْعُ والبَصَرُ والعَقْلُ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان: ٢] ولَمّا كانَ العَقْلُ أشْرَفَ الأُمُورِ المُحْتاجِ إلَيْها في هَذا البابِ أفْرَدَهُ عَنِ السَّمْعِ والبَصَرِ، فَقالَ: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣] ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ الخَلْقَ بَعْدَ هَذِهِ الأحْوالِ صارُوا قِسْمَيْنِ؛ مِنهم شاكِرٌ، ومِنهم كُفُورٌ، وهَذا الِانْقِسامُ بِاخْتِيارِهِمْ كَما هو تَأْوِيلُ القَدَرِيَّةِ، أوْ مِنَ اللَّهِ عَلى ما هو تَأْوِيلُ الجَبْرِيَّةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ عَذابَ الكُفّارِ عَلى الِاخْتِصارِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَوابَ المُطِيعِينَ عَلى الِاسْتِقْصاءِ، وهو إلى قَوْلِهِ: ﴿وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ .