Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الذَّهَبِ والفِضَّةِ، فَسُمِّيَتِ الأعْمالُ والمُجاهَداتُ بِسِوارِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وعَبَّرَ عَنْ تِلْكَ الأنْوارِ الفائِضَةِ عَنِ الحَضْرَةِ الصَّمَدِيَّةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، وبِالجُمْلَةِ فَقَوْلُهُ: ﴿وحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾ إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا﴾ [العنكبوت: ٦٩]، وقَوْلُهُ: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ [العنكبوت: ٦٩] فَهَذا احْتِمالٌ خَطَرَ بِالبالِ، واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ الطَّهُورُ فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: المُبالَغَةُ في كَوْنِهِ طاهِرًا، ثُمَّ فِيهِ عَلى هَذا التَّفْسِيرِ احْتِمالاتٌ:
أحَدُها: أنَّهُ لا يَكُونُ نَجِسًا كَخَمْرِ الدُّنْيا.
وثانِيها: المُبالَغَةُ في البُعْدِ عَنِ الأُمُورِ المُسْتَقْذَرَةِ، يَعْنِي ما مَسَّتْهُ الأيْدِي الوَضِرَةُ، وما داسَتْهُ الأقْدامُ الدَّنِسَةُ.
وثالِثُها: أنَّها لا تَئُولُ إلى النَّجاسَةِ؛ لِأنَّها تَرْشَحُ عَرَقًا مِن أبْدانِهِمْ لَهُ رِيحٌ كَرِيحِ المِسْكِ.
القَوْلُ الثّانِي في الطَّهُورِ: أنَّهُ المُطَهِّرُ، وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ أيْضًا في الآيَةِ احْتِمالانِ:
أحَدُهُما: قالَ مُقاتِلٌ: هو عَيْنُ ماءٍ عَلى بابِ الجَنَّةِ تَنْبُعُ مِن ساقِ شَجَرَةٍ مَن شَرِبَ مِنها نَزَعَ اللَّهُ ما كانَ في قَلْبِهِ مِن غِلٍّ وغِشٍّ وحَسَدٍ، وما كانَ في جَوْفِهِ مِن قَذَرٍ وأذًى.