Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: السُّنْدُسُ ما رَقَّ مِنَ الدِّيباجِ، والإسْتَبْرَقُ ما غَلُظَ مِنهُ، وكُلُّ ذَلِكَ داخِلٌ في اسْمِ الحَرِيرِ، قالَ تَعالى: ﴿ولِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾ ثُمَّ قِيلَ: إنَّ الَّذِينَ هَذا لِباسُهم هُمُ الوِلْدانُ المُخَلَّدُونَ، وقِيلَ: هَذا لِباسُ الأبْرارِ، وكَأنَّهم يَلْبَسُونَ عِدَّةً مِنَ الثِّيابِ، فَيَكُونُ الَّذِي يَعْلُوها أفْضَلَها، ولِهَذا قالَ: ﴿عالِيَهُمْ﴾ وقِيلَ: هَذا مِن تَمامِ قَوْلِهِ: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ﴾، ومَعْنى ﴿عالِيَهُمْ﴾ أيْ: فَوْقَ حِجالِهِمُ المَضْرُوبَةِ عَلَيْهِمْ ثِيابُ سُنْدُسٍ، والمَعْنى أنَّ حِجالَهم مِنَ الحَرِيرِ والدِّيباجِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾، وفِيهِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: قالَ تَعالى في سُورَةِ الكَهْفِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ [الكهف: ٣١] فَكَيْفَ جَعَلَ تِلْكَ الأساوِرَ هَهُنا مِن فِضَّةٍ ؟ (والجَوابُ) مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ لا مُنافاةَ بَيْنَ الأمْرَيْنِ، فَلَعَلَّهم يُسَوَّرُونَ بِالجِنْسَيْنِ؛ إمّا عَلى المُعاقَبَةِ أوْ عَلى الجَمْعِ كَما تَفْعَلُ النِّساءُ في الدُّنْيا.
وثانِيها: أنَّ الطِّباعَ مُخْتَلِفَةٌ، فَرُبَّ إنْسانٍ يَكُونُ اسْتِحْسانُهُ لِبَياضِ الفِضَّةِ فَوْقَ اسْتِحْسانِهِ لِصُفْرَةِ الذَّهَبِ، فاللَّهُ تَعالى يُعْطِي كُلَّ أحَدٍ ما تَكُونُ رَغْبَتُهُ فِيهِ أتَمَّ، ومَيْلُهُ إلَيْهِ أشَدَّ.