Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:19-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَن يَكُونُ خادِمًا في تِلْكَ المَجالِسِ فَقالَ: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ في سُورَةِ الواقِعَةِ، والأقْرَبُ أنَّ المُرادَ بِهِ دَوامُ كَوْنِهِمْ عَلى تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي لا يُرادُ في الخَدَمِ أبْلَغُ مِنها، وذَلِكَ يَتَضَمَّنُ دَوامَ حَياتِهِمْ وحُسْنِهِمْ ومُواظَبَتِهِمْ عَلى الخِدْمَةِ الحَسَنَةِ المُوافِقَةِ، قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ: مُخَلَّدُونَ مُسَوَّرُونَ، ويُقالُ: مُقَرَّطُونَ. ورَوى نَفْطَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ: مُخَلَّدُونَ مُحَلَّوْنَ.
والصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ وفي كَيْفِيَّةِ التَّشْبِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: شُبِّهُوا في حُسْنِهِمْ وصَفاءِ ألْوانِهِمْ وانْتِشارِهِمْ في مَجالِسِهِمْ ومَنازِلِهِمْ عِنْدَ اشْتِغالِهِمْ بِأنْواعِ الخِدْمَةِ بِاللُّؤْلُؤِ المَنثُورِ، ولَوْ كانَ صَفًّا لَشُبِّهُوا بِاللُّؤْلُؤِ المَنظُومِ، ألا تَرى أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ فَإذا كانُوا يَطُوفُونَ كانُوا مُتَناثِرِينَ.
وثانِيها: أنَّهم شُبِّهُوا بِاللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ إذا انْتَثَرَ مِن صَدَفِهِ؛ لِأنَّهُ أحْسَنُ وأكْثَرُ ماءً.
وثالِثُها: قالَ القاضِي: هَذا مِنَ التَّشْبِيهِ العَجِيبِ؛ لِأنَّ اللُّؤْلُؤَ إذا كانَ مُتَفَرِّقًا يَكُونُ أحْسَنَ في المَنظَرِ لِوُقُوعِ شُعاعِ بَعْضِهِ عَلى البَعْضِ، فَيَكُونُ مُخالِفًا لِلْمُجْتَمِعِ مِنهُ.