Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:17-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
حَتّى صارَتِ الكَلِمَةُ خُماسِيَّةً، ودَلَّتْ عَلى غايَةِ السَّلاسَةِ، قالَ الزَّجّاجُ: السَّلْسَبِيلُ في اللُّغَةِ صِفَةٌ لِما كانَ في غايَةِ السَّلاسَةِ، والفائِدَةُ في ذِكْرِ السَّلْسَبِيلِ هو أنَّ ذَلِكَ الشَّرابَ يَكُونُ في طَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ، ولَيْسَ فِيهِ لَذْعَةٌ؛ لِأنَّ نَقِيضَ اللَّذْعِ هو السَّلاسَةُ، وقَدْ عَزَوْا إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ مَعْناهُ: سَلْ سَبِيلًا إلَيْها. وهو بَعِيدٌ، إلّا أنْ يُرادَ أنَّ جُمْلَةَ قَوْلِ القائِلِ: (سَلْ سَبِيلًا) جُعِلَتْ عَلَمًا لِلْعَيْنِ، كَما قِيلَ: تَأبَّطَ شَرًّا، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَشْرَبُ مِنها إلّا مَن سَألَ إلَيْها سَبِيلًا بِالعَمَلِ الصّالِحِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في نَصْبِ ”عَيْنًا“ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ بَدَلٌ مِن ”زَنْجَبِيلًا“ .
وثانِيهِما: أنَّهُ نُصِبَ عَلى الِاخْتِصاصِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ”سَلْسَبِيلًا“ صُرِفَ لِأنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ، فَصارَ كَقَوْلِهِ: ”الظُّنُونا“ و”السَّبِيلا“، وقَدْ تَقَدَّمَ في هَذِهِ السُّورَةِ بَيانُ ذَلِكَ.