Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الرّابِعُ: كَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ الأكْوابُ مِن فِضَّةٍ ومِن قَوارِيرَ ؟ (الجَوابُ) عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ أصْلَ القَوارِيرِ في الدُّنْيا الرَّمْلُ، وأصْلُ قَوارِيرِ الجَنَّةِ هو فِضَّةُ الجَنَّةِ، فَكَما أنَّ اللَّهَ تَعالى قادِرٌ عَلى أنْ يَقْلِبَ الرَّمْلَ الكَثِيفَ زُجاجَةً صافِيَةً، فَكَذَلِكَ هو قادِرٌ عَلى أنْ يَقْلِبَ فِضَّةَ الجَنَّةِ قارُورَةً لَطِيفَةً، فالغَرَضُ مِن ذِكْرِ هَذِهِ الآيَةِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ نِسْبَةَ قارُورَةِ الجَنَّةِ إلى قارُورَةِ الدُّنْيا كَنِسْبَةِ فِضَّةِ الجَنَّةِ إلى رَمْلِ الدُّنْيا، فَكَما أنَّهُ لا نِسْبَةَ بَيْنَ
صفحة ٢٢١
هَذَيْنِ الأصْلَيْنِ، فَكَذا بَيْنَ القارُورَتَيْنِ في الصَّفاءِ واللَّطافَةِ.
وثانِيها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَيْسَ في الدُّنْيا شَيْءٌ مِمّا في الجَنَّةِ إلّا الأسْماءُ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَكَمالُ الفِضَّةِ في بَقائِها ونَقائِها وشَرَفِها إلّا أنَّهُ كَثِيفُ الجَوْهَرِ، وكَمالُ القارُورَةِ في شَفافِيَّتِها وصَفائِها إلّا أنَّهُ سَرِيعُ الِانْكِسارِ، فَآنِيَةُ الجَنَّةِ آنِيَةٌ يَحْصُلُ فِيها مِنَ الفِضَّةِ بَقاؤُها ونَقاؤُها وشَرَفُ جَوْهَرِها، ومِنَ القارُورَةِ صَفاؤُها وشَفافِيَّتُها.
وثالِثُها: أنَّها تَكُونُ فِضَّةً ولَكِنْ لَها صَفاءُ القارُورَةِ، ولا يُسْتَبْعَدُ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى الجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ.