Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَزاهم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ والمَعْنى: وجَزاهم بِصَبْرِهِمْ عَلى الإيثارِ وما يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنَ الجُوعِ والعُرْيِ بُسْتانًا فِيهِ مَأْكَلٌ هَنِيءٌ، وحَرِيرًا فِيهِ مَلْبَسٌ بَهِيٌّ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾ . أقُولُ: وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾ لَيْسَ هو الإطْعامَ فَقَطْ، بَلْ جَمِيعَ أنْواعِ المُواساةِ مِنَ الطَّعامِ والكُسْوَةِ، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى طَعامَهم ولِباسَهم، وصَفَ مَساكِنَهم، ثُمَّ إنَّ المُعْتَبَرَ في المَساكِنِ أُمُورٌ:
أحَدُها: المَوْضِعُ الَّذِي يُجْلَسُ فِيهِ، فَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ﴾ وهي السُّرُرُ في الحِجالِ، ولا تَكُونُ أرِيكَةً إلّا إذا اجْتَمَعَتْ، وفي نَصْبِ ”مُتَّكِئِينَ“ وجْهانِ:
الأوَّلُ: قالَ الأخْفَشُ: إنَّهُ نُصِبَ عَلى الحالِ، والمَعْنى: وجَزاهم جَنَّةً في حالِ اتِّكائِهِمْ؛ كَما تَقُولُ: جَزاهم ذَلِكَ قِيامًا.
والثّانِي: قالَ الأخْفَشُ: وقَدْ يَكُونُ عَلى المَدْحِ.