Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:8-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: الأسِيرُ هو الزَّوْجَةُ؛ لِأنَّهُنَّ أُسَراءُ عِنْدَ الأزْواجِ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «اتَّقُوا اللَّهَ في النِّساءِ؛ فَإنَّهُنَّ عِنْدَكم عَوانٌ» قالَ القَفّالُ: واللَّفْظُ يَحْتَمِلُ كُلَّ ذَلِكَ؛ لِأنَّ الأصْلَ في الأسْرِ هو الشَّدُّ بِالقَيْدِ، وكانَ الأسِيرُ يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ حَبْسًا لَهُ، ثُمَّ سُمِّيَ بِالأسِيرِ مَن شُدَّ ومَن لَمْ يُشَدَّ، فَعادَ المَعْنى إلى الحَبْسِ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّ الأبْرارَ يُحْسِنُونَ إلى هَؤُلاءِ المُحْتاجِينَ بَيَّنَ أنَّ لَهم فِيهِ غَرَضَيْنِ:
أحَدُهُما: تَحْصِيلُ رِضا اللَّهِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ .
والثّانِي: الِاحْتِرازُ مِن خَوْفِ يَوْمِ القِيامَةِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾، وهَهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ هَؤُلاءِ الأبْرارُ قَدْ قالُوا: هَذِهِ الأشْياءُ بِاللِّسانِ، إمّا لِأجْلِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ القَوْلُ مَنعًا لِأُولَئِكَ المُحْتاجِينَ عَنِ المُجازاةِ بِمِثْلِهِ أوْ بِالشُّكْرِ؛ لِأنَّ إحْسانَهم مَفْعُولٌ لِأجْلِ اللَّهِ تَعالى، فَلا مَعْنى لِمُكافَأةِ الخَلْقِ، وإمّا أنْ يَكُونَ
صفحة ٢١٨