Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:8-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلطَّعامِ، أيْ مَعَ اشْتِهائِهِ والحاجَةِ إلَيْهِ، ونَظِيرُهُ ﴿وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] .
والثّانِي: قالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ: عَلى حُبِّ اللَّهِ أيْ لِحُبِّهِمْ لِلَّهِ؛ واللّامُ قَدْ تُقامُ مَقامَ ”عَلى“، وكَذَلِكَ تُقامُ عَلى مَقامِ اللّامِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أصْنافَ مَن تَجِبُ مُواساتُهم، وهم ثَلاثَةٌ:
أحَدُهُمُ: المِسْكِينُ، وهو العاجِزُ عَنِ الِاكْتِسابِ بِنَفْسِهِ.
والثّانِي: اليَتِيمُ، وهو الَّذِي ماتَ كاسِبُهُ، فَيَبْقى عاجِزًا عَنِ الكَسْبِ لِصِغَرِهِ، مَعَ أنَّهُ ماتَ كاسِبُهُ.
والثّالِثُ: الأسِيرُ، وهو المَأْخُوذُ مِن قَوْمِهِ، المَمْلُوكَـ[ ـةُ ] رَقَبَتُهُ، الَّذِي لا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَصْرًا ولا حِيلَةً، وهَؤُلاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى هَهُنا هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهم في قَوْلِهِ: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦] وقَدْ ذَكَرْنا اخْتِلافَ النّاسِ في المِسْكِينِ قَبْلَ هَذا، أمّا الأسِيرُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى أقْوالٍ: