Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ هَوْلَ القِيامَةِ شَدِيدٌ، ألا تَرى أنَّ السَّماواتِ تَنْشَقُّ وتَنْفَطِرُ وتَصِيرُ كالمُهْلِ، وتَتَناثَرُ الكَواكِبُ، وتَتَكَوَّرُ الشَّمْسُ والقَمَرُ، وتَفْزَعُ المَلائِكَةُ، وتُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ، وتُنْسَفُ الجِبالُ، وتُسْجَرُ البِحارُ، وهَذا الهَوْلُ عامٌّ يَصِلُ إلى كُلِّ المُكَلَّفِينَ عَلى ما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢]، وقالَ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ إلّا أنَّهُ تَعالى بِفَضْلِهِ يُؤَمِّنُ أوْلِياءَهُ مِن ذَلِكَ الفَزَعِ.
والجَوابُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ يَكُونُ مُسْتَطِيرًا في العُصاةِ والفُجّارِ، وأمّا المُؤْمِنُونَ فَهم آمِنُونَ، كَما قالَ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]، ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف: ٦٨]، ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] إلّا أنَّ أهْلَ العِقابِ في غايَةِ الكَثْرَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى أهْلِ الثَّوابِ، فَأُجْرِيَ الغالِبُ مَجْرى الكُلِّ عَلى سَبِيلِ المَجازِ.
القَوْلُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ المُسْتَطِيرِ؛ أنَّهُ الَّذِي يَكُونُ سَرِيعَ الوُصُولِ إلى أهْلِهِ، وكَأنَّ هَذا القائِلَ ذَهَبَ إلى أنَّ الطَّيَرانَ إسْراعٌ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: لِمَ قالَ: ”كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا“، ولَمْ يَقُلْ: وسَيَكُونُ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ؟