Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: المُرادُ بِالنَّذْرِ هَهُنا كُلُّ ما وجَبَ عَلَيْهِ، سَواءٌ وجَبَ بِإيجابِ اللَّهِ تَعالى ابْتِداءً أوْ بِأنْ أوْجَبَهُ المُكَلَّفُ عَلى نَفْسِهِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الإيمانُ وجَمِيعُ الطّاعاتِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ النَّذْرَ مَعْناهُ الإيجابُ.
وثالِثُها: قالَ الكَلْبِيُّ: المُرادُ مِنَ النَّذْرِ العَهْدُ والعَقْدُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [ البَقَرَةِ: ٤٠] فَسَمّى فَرائِضَهُ عَهْدًا، وقالَ: ﴿أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ [ المائِدَةِ: ١] سَمّاها عُقُودًا لِأنَّهم عَقَدُوها عَلى أنْفُسِهِمْ بِاعْتِقادِهِمُ الإيمانَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى وُجُوبِ الوَفاءِ بِالنَّذْرِ؛ لِأنَّهُ تَعالى عَقَّبَهُ بِـ ﴿يَخافُونَ يَوْمًا﴾ وهَذا يَقْتَضِي أنَّهم إنَّما وفَّوْا بِالنَّذْرِ خَوْفًا مِن شَرِّ ذَلِكَ اليَوْمِ، والخَوْفُ مِن شَرِّ ذَلِكَ اليَوْمِ لا يَتَحَقَّقُ إلّا إذا كانَ الوَفاءُ بِهِ واجِبًا، وتَأكَّدَ هَذا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ [ النَّحْلِ: ٩١]، وبِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهم ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [ الحَجِّ: ٢٩] فَيُحْتَمَلُ: لِيُوَفُّوا أعْمالَ نُسُكِهِمُ الَّتِي ألْزَمُوها أنْفُسَهم.