# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:4

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/209354

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الفَرِيقَيْنِ أتْبَعَهُما بِالوَعِيدِ والوَعْدِ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الِاعْتِدادُ هو إعْدادُ الشَّيْءِ حَتّى يَكُونَ عَتِيدًا حاضِرًا مَتى احْتِيجَ إلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ [ ق: ٢٣] وأمّا السَّلاسِلُ فَتُشَدُّ بِها أرْجُلُهم، وأمّا الأغْلالُ فَتُشَدُّ بِها أيْدِيهِمْ إلى رِقابِهِمْ، وأمّا السَّعِيرُ فَهو النّارُ الَّتِي تُسَعَّرُ عَلَيْهِمْ فَتُوقَدُ فَيَكُونُونَ حَطَبًا لَها، وهَذا مِن أغْلَظِ أنْواعِ التَّرْهِيبِ والتَّخْوِيفِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الجَحِيمَ بِسَلاسِلِها وأغْلالِها مَخْلُوقَةٌ، لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أعْتَدْنا﴾ إخْبارٌ عَنِ الماضِي، قالَ القاضِي: إنَّهُ لَمّا تَوَعَّدَ بِذَلِكَ عَلى التَّحْقِيقِ صارَ كَأنَّهُ مَوْجُودٌ، قُلْنا: هَذا الَّذِي ذَكَرْتُمْ تَرْكٌ لِلظّاهِرِ فَلا يُصارُ إلَيْهِ إلّا لِضَرُورَةٍ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قُرِئَ ”سَلاسِلًا“ بِالتَّنْوِينِ، وكَذَلِكَ ”قَوارِيرًا قَوارِيرًا“ ومِنهم مَن يَصِلُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، ويَقِفُ
صفحة ٢١٣
بِالألِفِ. فَلِمَن نَوَّنَ وصَرَفَ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الأخْفَشَ قالَ: قَدْ سَمِعْنا مِنَ العَرَبِ صَرْفَ جَمِيعِ ما لا يَنْصَرِفُ، قالَ: وهَذا لُغَةُ الشُّعَراءِ لِأنَّهُمُ اضْطُرُّوا إلَيْهِ في الشِّعْرِ فَصَرَفُوهُ، فَجَرَتْ ألْسِنَتُهم عَلى ذَلِكَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
