Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: السَّبِيلُ هو الَّذِي يُسْلَكُ مِنَ الطَّرِيقِ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالسَّبِيلِ هَهُنا سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ والنَّجاةِ والهَلاكِ، ويَكُونُ مَعْنى ”هَدَيْناهُ“ أيْ: عَرَّفْناهُ وبَيَّنّا كَيْفِيَّةَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما لَهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [ البَلَدِ: ١٠] ويَكُونُ السَّبِيلُ اسْمًا لِلْجِنْسِ، فَلِهَذا أُفْرِدَ لَفْظُهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ [ العَصْرِ: ٢] ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالسَّبِيلِ هو سَبِيلَ الهُدى؛ لِأنَّها هي الطَّرِيقَةُ المَعْرُوفَةُ المُسْتَحِقَّةُ لِهَذا الِاسْمِ عَلى الإطْلاقِ، فَأمّا سَبِيلُ الضَّلالَةِ فَإنَّما هي سَبِيلٌ بِالإضافَةِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى:
صفحة ٢١١
﴿إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأضَلُّونا السَّبِيلَ﴾ [ الأحْزابِ: ٦٧] وإنَّما أضَلُّوهم سَبِيلَ الهُدى، ومَن ذَهَبَ إلى هَذا جَعَلَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿هَدَيْناهُ﴾ أيْ أرْشَدْناهُ، وإذا أُرْشِدَ لِسَبِيلِ الحَقِّ، فَقَدْ نُبِّهَ عَلى تَجَنُّبِ ما سِواها، فَكانَ اللَّفْظُ دَلِيلًا عَلى الطَّرِيقَيْنِ مِن هَذا الوَجْهِ.