Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ أعْطاهُ ما يَصِحُّ مَعَهُ الِابْتِلاءُ، وهو السَّمْعُ والبَصَرُ، فَقالَ: ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، والسَّمْعُ والبَصَرُ كِنايَتانِ عَنِ الفَهْمِ والتَّمْيِيزِ، كَما قالَ تَعالى حاكِيًا عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ﴾ [ مَرْيَمَ: ٤٢] وأيْضًا قَدْ يُرادُ بِالسَّمِيعِ المُطِيعُ، كَقَوْلِهِ ”سَمْعًا وطاعَةً“، وبِالبَصِيرِ العالِمُ، يُقالُ: فُلانٌ بَصِيرٌ في هَذا الأمْرِ، ومِنهم مَن قالَ: بَلِ المُرادُ بِالسَّمْعِ والبَصَرِ الحاسَّتانِ المَعْرُوفَتانِ. واللَّهُ تَعالى خَصَّهُما بِالذِّكْرِ لِأنَّهُما أعْظَمُ الحَواسِّ وأشْرَفُها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ بَعْدَ أنْ رَكَّبَهُ وأعْطاهُ الحَواسَّ الظّاهِرَةَ والباطِنَةَ بَيَّنَ لَهُ سَبِيلَ الهُدى والضَّلالِ، وفِيهِ مَسائِلُ: